مؤسسة آل البيت ( ع )
69
مجلة تراثنا
كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته ( 1 ) . فعمر بن الخطاب رجع إلى رواية الضحاك بعد أن كان يقول : " الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا " . وجاء عن عمر أخذه برواية علي بن أبي طالب - لما أراد رجم المجنونة - عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الله رفع القلم عن ثلاثة . . . " ( 2 ) . . . وغيرها كثير . كل هذه النصوص تؤكد على أن الشيخين أخذا بأخبار الآحاد ، ولم يشترطا في قبول الرواية الاثنين أو الأكثر كما هو المشهور عنهما ، وأن هذه الروايات ، وحسب تعبير الدكتور الشيخ مصطفى السباعي : " في العدد أكثر من تلك التي روت أنه طلب راويا آخر ، ولا تقل في الصحة والثبوت عنها ، ولما كان عمل الصحابة جميعا الاكتفاء بخبر الصحابي الواحد ، كان لا بد من تأويل ما روي عن عمر مخالفا لعمله في الروايات الأخرى ، ولعمل الصحابة الآخرين . . . " ( 3 ) . وطريقة جمعنا بين النقلين هو القول : بأن الخليفة كان لا يشترط الإشهاد في القضايا الابتدائية ، بل كان يأخذ بأقوال الصحابة فيها . . . بخلاف الأمور التي أفتى بها الخليفة خلافا لما يذهب إليه الناقل عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو أن الخليفة اعتقد بشئ يخالف نقل الراوي عن
--> ( 1 ) مسند أحمد 3 / 452 ، سنن الترمذي 4 / 19 ح 1415 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 8 / 134 . ( 2 ) سنن أبي داود 4 / 137 - 139 ح 4399 - 4403 ، المستدرك على الصحيحين 2 / 68 ح 2351 وج 4 / 429 ح 8168 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 8 / 264 . ( 3 ) السنة ومكانتها - للدكتور السباعي - : 69 .